معجزات تراب غزّة
الصورة من afp

معجزات تراب غزّة

دخل الجنود، اخذوا ما تبقى من ذكريات وصور وثياب وبحثوا عن الندم بين حطام البيوت. ثم تقدّمت الجّرافات بوتيرة واحدة، تحمل الركام، وحديد وتراب وما بقي من أشلاء كان من المستحيل انتزاعها من النوم على الاسرّة والجلوس على الكراسي، أشلاء من لم يمش شمالا الى الموت جنوبا. صارت الجرافات تحمل كل ما ماضى الى المطحنة الكبيرة التي تنتج تراب، فتعود لتأخذه وتنثره ليجف من الدمّ ولتخرج منه رائحة الموت ومن ثم يباع بأكياس كتب عليها تراب غزّة.

2.

بعد سنة، ومن منهم من قال بعد خمس سنوات، حصل ما حصل، في البدء، صارت البيوت ترشح دماً، كل ما جلست العائلات لتأكل، وكل ما تعرّى أحدهم، في أعياد الميلاد، وداخل قاعات التعليم. وأعلنت الحرب مجددا، وصار الساكنين يهدمون بيوتهم، ويرمون كل شيء في البحر. من مياه البحر والتراب، فخلق البحر أطفالا يلعبون على الشواطئ وجعل للسمك وجوه القتلى. فلم يعد يحب أحد ان يسبح فيه. قالوا ان فيه لوثه. فبنى الجنود حائطا بينهم وبين البحر.

3.

بعد سنة ومنهم من قال بعد خمس سنوات، بدء الجنود ينتشرون في الحقول، وصاروا يبحثون بين المزروعات عن مصدر الشيء. ثم بدئوا يطلقون النار على الخضار النابتة، على براعم الأزهار، ليقتلوا مصدر الشيء. كانوا يسمعون همساً ضحكات وأغاني وأحاديث لا يفهمونها، فأعلن الجنود الحرب على تراب غزة، فصاروا يطلقون النار على كل شيء حيّ.

Posted in

Leave a comment