• بوستر صغير عملته للنشاط الوحيد يلي نظمته خلال “الثورة”

    من سنة 2015، كان عندي هاجس وهوس أنه يكون في حراك نسوي مُستقل بلبنان، بيقدر يحمل القضايا المتقاطعة استراتيجيا.  تفعّل هل حلم بال 2017 وصار في البلوك النسوي يلي نظمّنا من خلاله مسيرات تاريخية. بعد سنة ال 2018 وصلنا لمحل لو قدرنا نكمل بالنقاشات كنّا رح نقدر نخلق لحظات تعلّم جديدة وممارسات جديدة ولكن، القالب غالب، وقدرت القوى السياسية “البديلة” إنها تحاصر البلوك النسوي وتفرطه وتجره على محل ضد جوهره. وجزء من المسؤولية كان علينا أفراد داخل البلوك ، والسلوكيات السّامة يلي ظهرت ولعبت دور لصالح هذه القوى. كمان عدم معرفتنا بكيف منعمل هل أحاديث.

    بالنسبة لي، خلق البلوك النسوي لأن في حاجة لحراك مستقل عن القوى الأبوية اليسارية الديمقراطية الاجتماعية الليبرالية، كيف ما بتسمّوها بتزبط، لأن الاستقلالية عنهم بتقدر تخلق مساحة جديدة بالنشاط السياسي بس كمان بالأدوات. سنة 2019، كان في نقاش داخل البلوك النسوي، اذا منعمل مظاهرة أو مؤتمر داخلي نحكي فيه عن أشياء وأمور منتفق ومنختلف عليها، الناس صوتت لأنه نعمل مظاهرة وانا كنت شايفة هل المسار هو بداية نهاية البلوك من حراك سياسي ليصير تنظيم ايفنتس وشخصيا شفت بيستثمر بالاستعراض اكتر من الحوار والعلاقات العميقة. عم قول هلشي لقول كان في تنوع بالرأي بس كمان كان في اختلافات ما عرفنا نفككها منيح.

     كانت لحظة يمكن كان لازم نحكي فيها عن تاريخ سياسي  كتير منّا مورّطين فيه، وتحديدا لأن كان الجيل الأصغر منّا او يلي إجا بعدنا زمنياً بفكر انه نحنا الجيل الأكبر عملنا دراما وهيدا هو سبب الانقسام التاريخي. وكان هيدا الخطاب من الأصغر منّا بينقال ع طول، رغم انه منّو عادل لتجارب ما حتى نحكى عنها، و صار في “ترويج ” انه التاريخ هو دراما، بس بالحقيقة التاريخ كان مواضيع ما نسمحلها تطلع ( يا لأن الناس منها جاهزة تحكي، او لأن نصبغت وتسخفت بكلمة دراما او لان في بس وجهة نظر وحدة طاغية) بس “الدراما” هي يلي ما نحكى عنها على الأقل من كم حدا كنّا بالبلوك كانت عن عنف وعنصرية وطبقية تعرّضنا له بمجموعات نسوية، وصح في جزء منها  بناء على انتهاء علاقات  شخصية، بس مهم الناس تفهم بالحركات النسوية الكويرية هل اشياء جزء من العمل السياسي، واستخدمها ضد النسويات الكويريات بالتحديد نوع من التسكيت عن أهمية الجنسانية وعلاقات القوة بهيك تاريخ ونوع الشغل.

     بال2020، أنا كنت فليت من واتس اب جروب* تبع البلوك لأن كنت محترقة ذاتيا لدرجة مخيفة وعم أتعامل مع كابوس مرتبط بحراك المخيمات. وتفاجأت انو تم أخذ تاريخ البلوك وعمله بتنظيم المسيرة السنوية لمحل سيئ ومن دون أي عملية تواصل سياسية صحيحة، كيف ومين قرر، بس اهم من هيك، كيف ناس ممكن  تكمل شغل وقف بسبب توترات سياسية، لأنو بدها تعمل “مسيرة”، بلا ما تفكر بال”العمل”* “ تبع الناس التانية، ما كان في شفافية، كان عندي إحساس انو تمت مصادرة تاريخ المسيرات النسوية يلي البلوك استثمر فيها، وتم استغلال أنه في توترات سياسية لأن الناس ما بتعرف تعمل احاديث صعبة بطريقة صحية وتم استغلال النسويات بالحركات السياسية البديلة ووجودهن بالبلوك بنفس الوقت لتوظيف “النسويات” بموقف سياسي من دون ما يكون في مصارحة بالاجندات السياسية. صار في ضغط من حالة سياسية بدها كل القطاعات بالبلد تكون ضد حزب ما  في ما كان ما عندو سلاح ما.

     فجأة بال2020 بعض من الناس يلي شخصيا ما تم التواصل معهن لينظموا من اول ما ندعوا لتشكيل بلوك نسوي مرة تانية بال2017( لأن في مسار اله علاقة بممارسات عنيفة وبوليسية وعنصري هنّي متورطين فيها وكان لازم قبل وجودهن يكون في ضمان لنوع من الأمان والاعتذار ) صاروا عم  ينظّموا شي بلا موافقة ومدعّمة بالمعرفة لناس هنّي جزء من هلإرث وحطّوا جهد فيه وكانوا بعاد لاسباب مختلفة. وبعدين صار في استبعاد لنساء ومجموعات كنّا ننسق معها ( مش ضروري كانوا جزء من البلوك) لأن مواقفهن غير واضحة بقضايا معينة. صار في طريقة تنظيم مسكرة وغير مفتوحة، وصار في شي اسمه “النسويات” هل تسمية خلقت مشكلة، اذا قلتي منك من النسويات راح وجودك، واذا انت قلت انا مع النسويات، بتصيري انت بشي منو مفهوم ومش منحكي عنّو ومنّو قصدي ومتفكر فيه منيح. انجمعنا كلنا تحت كلمة النسويات، وصار اذا بدك تقولي ليش انت ما بدك تشتغلي مع وحدة هي كمان نسوية مثلا، بصير كأنك عم تقولي هي مش نسوية. ولا مرّة تفسر بالبلوك ليش مجموعات وافراد تانية ما ندعت وهيدا غلط وكان لازم يصير، ويمكن هيدا كان شي سيء. بس ما كان في افتراض الناس هول بعدهن سيئين، كان في بس حاجة لحديث ولاعتذارات يمكن أو لمصارحة ما صرت من 11 سنة.

    كان التنظيم كمان ب 2020 بقوم على وجود تمثيل (عكس السنين الماضية بالخوض بنقاشات بتشتبك مع االفلسطينيات والسوريات المنظّمات بقضايهن وحاملات لأسئلة محددة الخ) وكان طبيعي يقوم على التمثيل مش الاشتباك لأن تنظيم المسيرة  إجى من بعد ازمة كبيرة خلقها الحراك الفلسطيني بأوساط الناشطات والنسويات تحديدا، وكمان التنظيم اجى من بعد مناخ اشكالي (لأن كلمة معادية كبيرة) تجاه حراك الفلسطينيين ( اجني رد مرّة انو كان في فلسطيني واحد مع المنظمين) يلي تبلّور كتير من خلال  تنظيم دعم مشروع ليلى ويلي كانت فيه  بعض النسويات ويلي خلق نوع من استغلال للنسويات يلي نظّموا بمشروع ليلى ( وبعدين صاروا بمسيرة 2020)، وصار كأن دعم الحراك بالنسبة للنسويات موضوع خلاف، بس هو ابدا ما كان هيك، وصولاً بتوظيف مثلا موارد منظّمة حقوق انسان عالمية من قبل اشخاص منظمين جهود دعم مشروع ليلى بطريقة غير عادلة لدعم قضيتين هنّي بالحقيقة ما كانوا متعارضين ويلي ساهم فعلا بمناخ كتير سيئ وغير صحي ابدا. تخيّل منظمة عالمية قررت انو الانتهاك الوحيد يلي صاربلبنان هو منع حفلة مشروع ليلى، والحراك ولا كلمة عنّو وكأنه مش موجود،  وصولا لقراءة بيان دعم مشروع ليلى يلي دعم “المهاجرات واللاجئين السوريين” وما نحط ولا كلمة عن اللاجئين الفلسطينيين. هيدا شو بقول؟ وقديش حط الضو على أشياء ما كان لازم تنعمل بهاي الطريقة. المساوامات السياسية مش هيك بتندار على الاقل بالممارسات النسوية، بالممارسات الابوية، بصير نقاش تاني.

    فجأة صار يا انت مع مشروع ليلى يا انت مع الحراك، وصار الحكي عن التجربة الفلسطينية هو “سياسات هوية”. هلق اذا انت كويري وفلسطيني بنفس الوقت، هيدي هي اللحظة يلي بتفهم فيها أشياء كتير عن التمثيل السياسي والاجندات السياسية وبتفهم ليش الناس ما بتفهمك وما بتفهم غضبك. غالبا هاي هي اللحظة يلي هل مناخ سياسي خلّاك تختار بين جزء منك وجزء منّك. بكل سرور انا اخترت فلسطين.  فإجى تنظيم مسيرة 2020، وانا عم إنسأل مش كيفك، مش ليش تعبانة ومش ليش مش عم نظّم، بس عم إنسأل “ارقام جمعيات فلسطينية ” ليتم التواصل معها جمعة قبل التاريخ المزمع للمسيرة يلي نلغت بسبب كوفيد 19.

    كمان اجى تنظيم المسيرة ب 2020، من بعد ثورة 17 ت 2019 و بعد كمان إشكاليات كبيرة صارت وقت اول ثلاث اشهر بالثورة، رجعنا ل “النسويات” كقطاع غامض كل النساء الناشطة نرمت فيه، وبعدين منّو صار يطلع مثلا شعارات خصّها باللاجئين او العنصرية ولزقه “بلنسويات” والخ ومن دون اي عملية سياسية او نقاش سياسي ومن دون ما ينفتح الموضوع بشكل جدي، وتأثيره على اللاجئين وشو يعني نحط شعار بخلي “اللاجئ” بوج “تيار سياسي”، بعدين فتح المجال لشعارات طلعت من الثورة عم تستعمل “طريق القدس” لتمرق مواقف سياسية عم تحط فيها الناس المعنية بالقدس (في شعب بكامله مرتبط عاطفيا ونفسيا وسياسيا بالقدس ع فكرة ) بوج معركة هي منها معنية فيها بهاي الطريقة، احساس انو القضايا متل حجار شطرنج، شي متل جسم وحدة منّا عم يستعمل لنبيع برادي شباك، نفس المنطق. بوقت يلي عنصرية ضد الفلسطينيين والسوريين بلغت مراحل غير مسبوقة، ومن دون ادنى مراعاة لكيف الجملة هيك بتصب بمحل سيئ،  وبنفس الطريقة تم وضع الناس بمحل لازم تعترض وتلعب فيه دور الماما او الناظر لتقول امور بديهية بالتنظيم السياسي. ولليوم وبعد ما قدرنا نحكي ولا نفكر بالثمن وبشو صار.

    في ارث تم مصادرته من بلوك نسوي يلي هو كينونة تم انشائها بقصدية ل صالح خانة اسمها النسويات مش بس مش قصدية بس مش موجودة وبتقوم انك تفترض انو النساء كتلة وحدة. وتم وضعها امام قضايا ما بتفيدها، بتفيد ناس وقوى فايتة بمعارك سياسي ابوية للعضم.

    بصفن هيك من بعد اربع سنين، وبتطلع بهل نهار، بلاقي انو في شي انعمل ما ممكن حدا يعرف يوظّفه الا الناس يلي خلقته وحافظت عليه وشتغلت فيه وهيد الفرق بنفَس وزخم  مسيرات 2017 و2018 كطرق تنظيم وبين يلي صار  2019 وبين 2020.

     السؤال هو، لما حدا بيصادر شغل وهو ما بيعرف ليش بلش واي رؤية بيخدم، ما رح يعرف ياخدوا لأي مطرح. بس شو بكون عم يقول او تقول بالمصادرة؟ انه بدها مطرح؟ بس المطارح مش هيك بتتاخد، واهم شي ما في حدا يستفيد من توترات من حالة جماعية ليستثمر فيها بالسياسة وتقطع عادي وما تفقع بوجه حدا. مبارح صار في مسيرة للنساء من دون نسويات ومن دون نساء.

      واضح انو في حاجة نعيد التفكير بأشياء كتيرة وكمان نشوف في فرصة لإعادة فرز خطابات جديدة وبتمثل رؤى سياسية موجودة. يعني الناس فيها تجرّب تهرب من هل نقاشات لبعد عشر سنين، ما حدا مستعجل صراحة، بس قديش بكون حلو، لو حراكنا المستقل كان بهل لحظات إله صوت تقاطعي حقيقي، مش تمثيلي مسرحي سطحي.

    هلق يمكن كتار يزعلوه، بس هيدا تاريخ حركتنا، ناس زعلانة وناس هربانة من الحقيقة وناس مجروحة وناس يأسنا، وناس كل ما بدنا نسألها عن موقعها وعن تصرّفها وعن مرات سوء ادارتها للموارد الجماعية لمنفعة ما، دغري بتقلب الأمور لاجواء حرب شوارع. بس في نقاشات ما في مهرب منها،  وفي دفاعات لازم تسقط ليصيروا هول النقاشات، ليش من نخاف انو نسمع الاغلاط يلي عملنها؟ بس ما منخاف نتمادى فيها؟ هلق الناس بتفكر عم اعمل هجوم بس هاي هي مشكلتنا، اي سرد لتجربة .مختلفة بيصير هجوم وعم قول سرد وتجربة، ومش رأي وتقييم، انا عم قول افكاري وتجربتي ع صوت عالي، أكيد في طرق تفكير تانية وتجارب تانية

    الناس بدها تعمل نقد من بعيد لبعيد وعلى نطاق شلّتها يلي بتصغر كل سنة، يعني كتير مهم عطفا على مبارح نسأل حالنا أسئلة صعبة، ونفكر مع بعض كيف يمكن اخراج نفسنا من هذا المأزق الذي ادخلنا البعض فيه، ونرجع لمواقعنا المستقلة واهم شي نفكفك مصايب 2019 و2020( انا شخصيا منّي معنية فكفك، وتحررّت من هل محل بس للمنظّمات يلي بدهن يكملوا) وخلّي القوى السياسية يلي بحاجة لشرعية نسوية تحط جهد تفكر كيف تجيب شرعية نسوية ،منها وفيها.

    لا النسويات ولا النساء بحاجة صراحة لمساحة من هذه القوى السياسية، ولا مرة نظمنا معهن الا ما اغلبنا طلعوا مطحونات ومعنفات ومنأذيات وكل مرّة بيستغلونا للعضم وكل مرّة حركتنا النسوية المستقلة بتنأذي لأن البعض منّا مصرات على مواقع فردية بقلب هيك قوى ومن دون أي اعتبار لتأثير الموضوع على الحراك الاوسع وكمان بدفاعات بتشجع ما حدا يحكي ويعترض، في اعتمادية على السكوت غريبة ولكن مفهومة، تذكروا من 2015 ( في تجارب قبل ملان) كل مرة اشتغلنا بدونهم كان حدث تاريخي، ّعم اكتب، ومبسوطة اخدت مسافة من التنظيم لفكّر واتعلم، ومزعوجة ارث رح بشربة ميّ كان الهدف منّو مساحة للنسويات بس يفكروا وينظّموا بلا منّة واشراف ومتابعة من حدا ( حدا = الرفيق البابا ) .

    خلال البلوك النسوي، تعرّفت ع كم هائل من النساء والنسويات والوجوه الطيبة يلي بفكر فيها مرات، شو صار فيهن واي مطحنة سياسية علقوا فيها، وين ما رجعوا بينوا وليش هلق كل ما صار في تنظيم قصدي للنسويات بصير في حالة ذعر بالبلد. وليش كلنا منحكي بالاختلافات بس منزعل لما منخلق شي مش كلنا فيه؟ احلى يكون في ثلاث مسيرات نسوية مرات تقول انو في اختلاف، من ما يكون في مسيرة وحدة، الناس يلي ماشية فيها عم تدعس فيها عليكي؟ .

    *labor

    *لأسباب الها علاقة بالأمن الشخصي

  • الصورة لي، كانون الثاني 2021

     كانت السيدة تجلس دائما في الشرفة التي تقع على الطابق الأول مقابل تمثال ماريوسف، تشرب القهوة وتدخن وتحكي معه أحيانا، تصرخ وتستشيط غضباً اذا قاطع الحديث أحدا ما أتى أيضا ليتكلم مع ماريوسف، قديس حيّنا والسميع العليم الأول بكل مشاكلنا. تصرخ دائماً ” هووووو، شو مش شايفني عم احكي معو”. لم نعد نجرؤ على مدّ حديث معها أو التضرع بوردة أو إضاءة شمعة بعفوية. قدميّ مار يوسف لم تعودا لعموم مؤمنين حيّنا والزوّار من اتباعه، أصبح علينا أن ننتظر دورنا، ندفع صبرنا ولطفنا مع العجوز لقاء حديث خاص مع تمثال ماريوسف، شفيع شارعنا وكل المؤمنين بقدرته على سَماع وابل ووابل من المشاكل من دون كلل وملل.

     بعد الانفجار، اختفت السيدة تماماً، وعاد تمثال ماريوسف مِلّكا حراً لجميع زائريه، اختفت جميع مقتنيات شرفتها مرّة واحدة، وأغلقت جميع الشبابيك والأبواب. أصبح صمت حيّينا سؤالاً عنها لا يطرحه أحد. أحسب أن جزء منّي يريد أن يسأل عنها كسبيل لطرح أسئلة أخرى عن اختفاءات متكررة ومتكررة تحصل في بيروت، أماكن وأشخاص لم تَعد، ذهبت، اختفت. من كم يوم سألت أمي عن سناك أبو ربيع، الذي تذوّقت عنده أول هامبرجر في حياتي، كان عمري 15 سنة وكانت ثاني نهار العيد الكبير وكُنا قد انتفضنا على أمي ولم نسلّمها أي من العيديات، حينها كانت سندويشة الهمبرجر محشية بسلطة ملفوف بحامض، ويومها ارتديت جاكيت مخمل خيّطها أبي لي عليها شراشيب “رعاة البقر”. ولكنه اختفى فجأة، أصبح السناك سوبرماركت بين مئات الدكانين في الحيّ الواحد في بيروت. “اووووووه، سكّر من زمان ما اختفى، يبقى الاكل من عندو يجيب تسمم”، كلام أمي أحيانا غير دقيق، كل مطاعم الأكل بالنسبة اليها “بتجيب تسمم” إلا طعامها.

     مرّة، طلبت مني السيدة، أن ألتقط الأزهار التي يضعها الناس بين قدمي ماريوسف من على الأرض، راقبتني بمهنية عالية ووافقت على أدائي وطاعتي لها. سألتني عن الكلبة التي كانت معي، ففسرت لها إني أرعاها حتى نجد من يتبناها. “ييييي، ليكي إذا ضاعت منك احكي مع ماريوسف برجعلك ياها، هيك صار مع زوزو”، هكذا أذنت لي حارسة ماريوسف وجارته، أن احكي معه إن اعتزت شيء. أعطتني طريقا لنفوذه، صار لدي شفيعين، الخُضْر، حبيب قلب عائلتي وحارسها من النكبة الى اليوم، وماريوسف، شفيع حيّي وشارعي.

    منذ أن اختفت، أمرّ من جانب شفيعي كل يوم، ولكني لا اطلب شيئا. وما الجدوى أن يكون لدي شفيع لا اطلب منه أشياءً ولا أُحدّثه عن ما يقلقني. أنا الكائن السياسي أصبحت أخاف أن انتهي مثل تلك السيدة، أن اطلب خدمات من ماريوسف! أن امشي اليه وأعطيه وردة، أن أضع يدي على قدميه واطلب مِنه أن يخفف من وطئ المجهول على ظهري، أن أحدثه عن الإختفاءات ويخبرني مثلاً بلغة القديسين عما حلّ بهم، وما أصبحوا. لما لا أستطيع أن انزل كل صباح من البيت الى تمثاله لأستعلم عن كيف تختفي الأشياء في بيروت وتبقى فقط في ذكريات فردية وخاصة؟ وبعدها لا تبقى. هل سيدلني على لحظة الاختفاء، لأحيّد عنها؟ هل هي توضيب الشنط، هل هي الوعود في الاكثار من الاتصالات؟ يا ماريوسف، ما سيحصل حين نختفى نحن أيضا، من سيسألك عنّا، من سيريد أن يحيّ ذكرى اشخاص ما برحوا يحاولون أن يجدوا ما يشفع للأخر أفعاله، ولم يجدوا من يشفع لهم أفعالهم، فهل تشفع لنا؟

  • الصورة لي، الشياح، اعتصام لنساء الشياح وعين الرمانة 2019

    كان لديّ نظرية تقوم على قاعدة تقول إنك تنتمي الى مدينة حقاً عندما تكرهها بكل ارتياح. وأنا حاليا لا أُحبّ بيروت. طبعاً، لا داع لأن تكون معمارياً لتعرف أن بيروت قبيحة، وقد تٌنظّر أمام الأجنبي الغربي عن أن هناك قبحاً معينا يُصبح جميلاً، وذلك كسبيل وحيد لأن تخلق لبيروت طريقا الى النجومية. فينبهر الأجنبي بأن هناك شيئا مختلفا عنه وقابلا للعيش في نفس الوقت. أتكلم عنها كأنها مسخاً، مدينة مُصنّعة مما كان وكيف صار وهذه الأسطوانة التي نُردّدها: “بت يونو بيروت ا ز ان انترستنج سيتي”

    والله لا أدري كيف تكون انترستنج بلا مترو ومتاحف ومسارح ومعارض وقوانين تحمي الناس وأحياءً تفخرُ  بنفسها لأنها خليط من المهاجرين والوافدين والسكان الأولين!

    أردّد ما تَيسّر من الجُمل التي تجعل من بيروت مكاناً مرئياً، فلا أحد يحبّ أن يسكن في أماكن غير مرئية، لا أحد يُحب أن يكون غير مرئي. لكن إن  كُنت حقا من مكان، فلا يجب أن تُشغل وقتك في اخترع نظرية تثبت انتمائك اليه. مرّة كنت أصف لأجنبي من الغرب، موقع دكان أبو سمير ودوره بالنسبة للساكنين في الزاروب حيث يقع بيت أمي، وكان مبهورا جدا بما يسمع، فخفت بأن يقوم بفتح دكان في أحد زواريب طريق الجديدة ويخترع طريقة جديدة  في الاستشراق. غريب، كيف لا تأتي هذه الأحاديث مع الأجانب الأخرين، لا أفتح حديثاً مع المرأة (العاملة) الأجنبية التي ترعى كلب المستر والمدام- عن  بيروت كمكان انترستنج. أفتح احاديثاً أخرى معها، عن أين ضربها المستر، وكيف سنجدد الإقامة، وكيف إني أسفة دائما عما يحصل النيابة عن الأخرين: العائلة. الجيران. الوطن. الأخرين ذاتهم الذين أمام أجنبي أخر، يجعلون المدينة انترستنج.

     أه، تذكرت لما بدأت في كتابة النص، منذ قليل كنت في مشوار هام، وسألتني سائقة التكسي إن كنت أحب “الوجود ” في باريس؟ لم يكن سؤالها بداية لأزمة وجودية في رواية ما أو مشهد لفيلم عن عذاب الحبّ أو سؤلاً يرتبط بأي سياق يحتمل أي نوع من العُمق. كان واضحا بإنّي سائحة ولا اعلم شمال المدينة من جنوبها. أجبتها بأني لا أعرف، وسألتها من باب الأدب إن كانت هي تحب باريس، فانفعلت قائلة،” ألاّ تحب المدينة التي تسكن فيها يعني ألاّ تُحب حياتها!!!!
     طبعا، يمكن إضافة عدد من علامات التعجب التي لا تُحصى وقد انتشرت في الفراغ بيني وبينها الى أن نزلت من سيارتها. شعرت وكأني أهنتها لا سمح الله، وفعلت شيئا مثل أن أباشر الحديث معها باللغة الإنكليزية والذي يعادل للفرنسيين أن تسبّ لهم أمهم بدل أن تقول لهم صباح الخير. في باريس، عليك دائما أن تعتذر بالفرنسية بأنك لا تجيد اللغة الفرنسية قبل أن تتكلم بالإنكليزية. المهم، وانا في طريق العودة الى البيت، سرت قليلا بشوارع باريس وفكّرت بما قالته السائقة، وكيف يُشكّل مقدمة عن أشياء فهمتها عن بيروت وأنا خارجها. أحاول جاهدة أن أتناسى موعد العودة الى لبنان رغم أني أشتاق بشكل غير طبيعي الى بيتُنا في أعالي الجبال، وقطعة الأرض التي أثمرت كثيرا وكلبتنا المُحبّة والخائفة دائما من غدْر البشر، ومحاولتها الفاشلة بالادعاء إنها كلبة تألف المنازل، نحن نعلم وهي تعلم، بأنها كلبة شارع تعِبت فقط من البهدلة.  انتهت المقدمة، وفهمت بيروت وأخيرا كمكان للوحشة، ولهذا لم أعد أحبها، لأني لم أعد أحب الأخرين فيها.

     الوحشة في بيروت هي انقطاع وبُعد القلوب عن المودّات[1]،  عن تحكم الوضع العام بحياتي، فتصبح حياتي (وحياتكم)شأنا عاماً، وحزن وغضب وخيانات وخيبات متكررة، وجزر اجتماعية تضيق بي. في بيروت، أشعر أني في سباق على المرئية، كأنها الأمر الوحيد الذي يؤكد النجاة. قبل الانفجار كانت المدينة أصلا شديدة الوِحشة، وبعد الانفجار لم تعرف أن تَلين. كثرة المأساة تفعل هذا، تخلق زحمة في الضحايا وكيفما تتحرك هناك جرحاً ما تمسّه، أو تفتحه أو تتواجه مع القيح والعفن المنهمر منه. تضيع الكثير من الأحاديث والأفكار في غرف وساحات عامّة تضج كُلها بالضحايا ومكسوري الخواطر والقلوب، وكُلّ ما يبدو لي أن الساحات اتسعت، كُلما أكتشف أن المساحات ضاقت. في الشأن العام جروحنا تلتصق ببعضها، فتستعر لأنها تخاف، ونخوض العام انطلاقا من الم نتخيّل أنه لا يمكن أن يتعايش مع ألم أناس أخرين. ّ

    الوحشة في بيروت كانت مخيفة، لم تكن وحشاً في أزمة منتصف الدّهر يبتلع أجملنا، لم تكن نظاماً سرّق لقمة الخُبز حرفياً من فمنا، لم تكن في حقيقة أن الحرب الأهلية لم تنته رغم أن هناك هاشتج وسبع مقالات تؤكد ذلك، لم تكن الوحشة عودة النظام الأمني- البوليسي، والأمني- الرفاقي. كانت الوحشة سباق المرئية في الثورة، والحاجة لأن يكون هناك من يدير المحادثة ومن يحدد أهميتها وكيف ستدار، عن مثلا كيف ندير الاقتصاد وكيف نفهم المصارف وما هو الحلّ، وما عليّ أن أنتقد وما لا أنتقد. كانت الوحشة وجود مواضيع لا يجب عليّ أن أتكلم عنها أو أكتب عنها، ألا أسأل عن جلّ الديب، ألا أتكلم عن قطبية 8 و 14 آذار تعيد إنتاج نفسها، أن أُصفّق وأن أشتُم وأن أدّعي أنه لا يوجد محرمات في وقتٍ كان كُل شيء محرما.

      لوقت طويل، اعتقدت أن كُل هذا الجهد المبذول لأبني صلّة مع الثورة، كان لإني كنت مُنهكة من الحراك الفلسطيني والأفكار التي اختبرتها في التنظيم فيه واليه. واعتقدت أن كُل هذا الحُزن الذي فاض من قلبي، كان لأني كُنت على مفترق طرق أودّع فيها أشخاص طريقهم تفضي الى مزيداً من الوحشة. بعد الإنفجار، وجدّت نفسي أمام حُطام المدينة وحطامٌ نفسيّ.  رأيت كيف مشت الناس الى مستشفى الجعيتاوي مُسرنمة وكانوا حقا ضحايا. تلاحقني هذه الصورة منذ ذلك الوقت، أحاول أن أفهم أذا كنا مشينا الى وسط المدينة في 17ت بنفس الطريقة، مُسرنمين ندخل الى زمن جديد في ساحة قديمة أفواجا أفواجا. في غرفتي المتناهية الصِّغر في باريس، يتضح لي بأني لم أكن مُنهكة، لم يكن تعباً الذي منعني من التواصل مع الثورة، كنت فقط أرى كُل شيء من وراء زجاج: أحسست إني مجبورة على تَصنُّع الفرح، أن أبالغ في النشوة الثورية. أن موجة من اصطناع الوئام كانت في جوهرها الرقيب الذي لم يكن يريد لأي تجربة أخرى أن تتمظهر وكانت تمنعني(نا) من الكلام. كأن اللحظة الثورية تمحي ما كان قبلا. كأن لا تاريخ لنا. فهمت أن الرقيب كان موجودا، يقوم بدور البطولة. أنظروا اليه\ه يناضل.

    قدمت لي الثورة نظرة غريبة عن عملي في الحراك النسوي، لسنوات كثيرة اتخذت من الظِل مكانا لأُنظم وأفكّر واخلُق جسورا بين الناس والجماعات، لأكتشف أن الظِل تم فهمه من الزميلات اللبنانيات كأنه سُخرة، كأن عملي وجهدي ووقتي ورؤيتي هو ملكية عامة. أنا افهم الظل كموقع أساسي لصانعي وبنّائي الكيانات السياسية، أما صائدات الفرص، فيفترضن أن الظلّ هو موقع الضعف أو المُستضعف. رأيت خلال الثورة من يحصد ثمار طاقتي وشغفي في تنظيم حركة نسوية مُستقلة وفريدة، لموقع ما في الواجهة السياسية. هل حزنت لذلك؟ نعم. هل تعلّمت من ذلك؟ نعم. صائدات الفُرص كُن أيضا الرقيب، لكي تكنّ مرئيات، فرّغن كل ما هو غير لبناني من الحركة النسوية وأيضا التاريخ والحكايات، من غاب ومن حضر. الرقيب أيضا نجمات خام من فوقية لبنانية وسقوط أخلاقي غير مدوي لأنه متوقع.

      في عام 2019 ، رأيت ما يُحتَمل أن يُصبح مُلهِما، يتحول الى مهزلة، رأيت ما كان يمكن تفاديه : طمس تام لضرورة خلق نظيم نسوي مُستقل. أكتب هذا، وأتذكر، شخصا، نسب الى نفسه أشياء لم يقم بها، استعمل انتماءات لمجموعات ساهم بتفتيتها عمدا، يقول في اجتماع ” أنا لست مهتما بالمحاسبة، أنا مهتما بالعدالة الاقتصادية”، لم أرد عليه\ا، وبقيت في حلقي جملة ” لو لم اضطر لتنظيف خراك\ي الموجود في العمل النسوي، لم أكن حتى سأتذكر اسمك او كان من الضروري أن أرى وجهك المذعور”. الرقيب يمنعنا أن نقول إن إساهم أشخاص في العمل السياسي المشترك أحياناً له رائحة قوية، فنغادرها.

    أقول هذا، وليس لدي أي مشاعر وعواطف محددة تجاه كل تجربتي ومحاولتي الفاشلة في خلق حراك نسوي مستقل، ربما لأني ما زلت أفككها واحدة واحدة، ولأني أيضا افهمها بشكل تنظيمي وافهم جهود التيارات السياسية بالاستحواذ عليها. مُذهل كيف تُحاصر الحراكات التي تريد الشرعية النسوية والعمل النسوي والتمثيل النسوي النسويات، وتدفعهن الى اختصار حركتهن أو حراكهن ليتضمنهن. متى يكون الحراك النسوي ندا للحراكات الأخرى؟ متى يتعب الأب من لا جدوى توجيه الحراك النسوي؟

    رغم الحظر الشامل في باريس، وخوفي الدائم من الشرطة، وعدم قدرتي على التسكع في شوارع المدينة، وعدم اتقاني للغة، وعدم وجود أي صديق لي هنا، وكل نقاش الإسلاموفوبيا والكراهية الذي يطغى على حزني، حين أفكر في تاريخ العودة الى بيروت، ارتعب. كيف تعود الى مكاناً موحشاً، ضيّقاً.

    أمضيت ربيع وصيف كورونا في أعالي الجبال، هرباً من الرقيب في بيروت، لأفهم صوته وما يحُب وما يكره، وكيف ربما وغالبا من دون قصدي أغضبته.

    في باريس، هناك أياما لم اعد أخاف فيها من الرقيب، أصبحت أراه، وجها مذعورا لا يريد أن يسمع شيئا أخر غير أصواته. وأيام ارتعب لأنّي اصمت عمدا عن حقيقة تحررني وتحرره معي.  الرقيب لا يريد أن يسمع عن مساوئ التضامن مع مشروع ليلى وعنفه، الرقيب لا يريد أن ننتقد التنظيم الفلسطيني كما نحن نريد، الرقيب يريد أن ننتقد فلسطين كمان هو يريد، الرقيب ينزعج من فلسطين لأنه لا بريق لها، الرقيب يفكر أنها ارض بلا شعب أيضا. الرقيب أصبح ضحية تنمر شعب مُتخيل. الرقيب لا يريد لأي تجربة لا يختبرها هو أن تتوازى بالعيش معه. الرقيب هو مدير النقدية، هو حامي الثورة والمُختص بنقدها، موزّع الأدوار، انت ضحية، انت متنمر، انت مثقف، انت ممانع عميل، انت بقايا 14 اذار. انت صح، انت غلط. يحدد الرقيب المساحة التي تُعطى للمهاجرات والمهاجرين وعلى أي من دراجات سلّم الضحية التي يحرُس. الرقيب يتحسس من بعض الضحايا. الرقيب هو الضّحية الوحيدة. الرقيب يقرر ما هي العنصرية، الرقيب يحدد ما هو التضامن، الرقيب لديه تاريخ واحد أبيض واسود، الرقيب انتهت عنده الحرب الأهلية، لكن لم تنته عنده المشاعر الملتبسة المتعلقة بها، أه نسيت، الرقيب لا يحب الأحاسيس. الرقيب يريد أن يحاسب كل الناس إلا أصدقائه، الرقيب هو حبيب الشعب، ملك على جميع المتخاصمين في بيروت، يحدد أي عدوات شخصية وأيها سياسية. الرقيب لا يحب العواطف إلا إذا كانت عواطفه، لا يُحب أن يخطئ، الرقيب لا يحب سوى نفسه لأنه رقيب. تصفيق حاد، هتاف!

     الرقيب يختصر ألمنا جميعا بجرحه، يورثنا جرحه – ولا جرحا كجرحه-.  الرقيب أحيانا هاني شاكر، نسيانه صعب أكيد. الرقيب هو الهوس بالسيّطرة على التاريخ، الركض الى أول المظاهرات لضمان الوجود في اللحظات التاريخية التي لم نصنعها. الرقيب فوتوجونيك. الرقيب يجبرنا أن نضحك على نفس النكتة الذي يقولها منذ 1998. ثقل دم الرقيب قاتل.

    الرقيب هو الكاتب\ة والممثل\ة والناشط\ة والباحث\ة والشاعر\ة والمثقف\ة والموسيقي\ة والروائي\ة والمؤلف\ة الكبير\ة العظيم\ة المبجّل\ة، لا يحب أن تسأله عن الإنتاج الثقافي وسط كل هذه الألقاب. الرقيب يتضايق من كثرة الأسئلة. الرقيب الرفيق الأعلى لكُلنا.

    يقلقني بأني صرت أراه كأنه كمال شاتيلا يتمشى على كورنيش عن المريسة بين مرافقيه ويرّد على سلامات حارّة لم تُعط له، لم أعد أخافه كثيرا. مؤخرا أصبح الرقيب ممثلا متوسط الموهبة لا يكمل المشهد قبل أن يصفق له الجمهور فيورّطهم ويأخذ منهم غصباً عنهم اعترافا بأنه جيد، كل ما عليّ أن أفعله هو ألا أصفق وان اصبر على الشعور بالانزعاج. ألا تُصفق وسط تصفيق حاد، مأساة.

    اجلس معه منذ أن وصلت الى هنا، أتمشى وأياه حين أستطيع في شوارع باريس واتركه أحيانا على ناصية ما وارجع الى البيت لأكتب، فأراه جالسا في البيت ينتظرني. لا أتكلم معه، لكننا في منزلي الصغير في باريس نتحضر لأم المعارك، أنا وهو. الرقيب صانع وحشة بيروت وملكها، يرتعب في باريس من كُل هذه المودّة في قلبي، فيظهر لي متوعداً، فأضحك واكتب وأضحك، يفقد أعصابه في منزلي، يخطب ويتوعد ويتألم ويُمثّل وينتظر أن اصفق له، أن أمدحه، لكني اكتب بيروت مكاناً للوحشة. بيروت مكاناً للوحشة!


    [1] https://ontology.birzeit.edu/term/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D8%B4%D8%A9