
كانت أمي تقول أن للغابات وحشة
وإنها تخدع
التائهين ليظنّوا أنهم عبروا
لكن الغابة وحدها تعلم
العابرين من وِحشتهم
من التائهين في وحشتها.
عن عِشرة المجهول وأمور مُلحة تحصل



فمي يُطبق على نفسه،
كيّ لا تخرُج رائحة الموت الذي قالت لي الرفيقات انها منّي،
وأني لم أعد إنسانً كاملاً منذ أن قررت الرفيقة الأعلى أنها لن تستطيع إنقاذي من هذا المصير،
ّفرائحة الموت تخرج منّي أينما أحل
وأن حبوب وجهي تٌنفّر الجماهير
وأوراقي الرسمية لا تخولني الدفاع عن قضايا
وأنها عجزت عن تهذيبي
وأنها كانت تُضيّع وقتها الثمين في تحذير الرفيقات من أني لا أحب.
لأن الرفيقات مشغولات بأمور مهمة وصعبة مثل إنقاذ أولئك النسوة اللواتي يعانين
قالت لي مرّة،
أن أمثالي يموتون باكراً،
لأنه لغتهم الإنكليزية ضعيفة ولم يقرؤوا عن حركة التحرر السوداء،
ولا يعرفون أبدا كيف تتقاطع الأشياء المهمة،
مثل الطبقة والعرق والميول الجنسية.
فرحلتُ
لكن رائحة الموت ظلّت
تخرج من تاريخنا المشترك
عار واستعار

كان الناس في المقاهي،
وطواقي القش على الطاولات،
حولها ذباب
يقتفي أثر التّعب في عرق الرؤوس،
لم يتكلم أحد مع جاره،
وكان الغرباء يعبرون الشارع كما تعبر الأحلام عيون العجائز في قيلولة بعد الظهر
كان كُل شيء قاسياً كما أمره الرّب،
في البدء كان هناك حزن، فخلق له الرب عيوناً
في البدء كان هناك تعب، فخلق له الرب جسدا
كانت النساء قد تجمّعت أمام تمثال العذراء
لتقديم الورد،
لكنهن في السّر كن يخبرن عن رائحة الخوف في السرير،
عن الأطفال الذين كبروا وماتوا في الحقول
و انتظار ما لا يعود،
وكيف تتخشب أجسادهن مع العمر،
أشجارا توضع على جنب للتدفئة،
كيف كانت الحقول قاحلة، وكيف تسقط الفراشات هامدة أمام شرفتهن
كانت النساء تضعن ورد من دون رائحة على أقدام السيدة،
يَدْسُسْنَ أسماء الغائبين .
فقالت السيدة، في البدء كان هناك دمعاً،
فناحت النساء كل يوم،
هكذا ولد البحر،
في البدء كان هناك دمعاً.