• مبارحة واليوم صباحا، وصلني من أصدقاء سكرين شوت مجهول فيه بوح. كان صعبا عليّ قراءته لأنه يحرّك فيّ مشاعر ترتبط بأحداث وأحاديث وأشخاص سببّوا لي الم عميق لا زلت اذهب منذ سنتين الى العلاج النفسي بسببه، وحيث أحاول باستمرار التعافي والنجاة والاهم من ذلك التعامل مع مدّ من الكراهية لا يبدو انه ينضب.

     في بوح مؤلم ل شخص مجهول، ولكني اعرفها، تحط يدها على جرح جماعتنا وحركاتنا، أماكن غير آمنة وعنف مستمر ومناخ مسمّ يؤذي كل من تعامل معه ويتعامل معه. أولا اعتذار صادق من القلب عما سمعته منها وما تقول إني رددته وبررته عن التحرش الجنسي، أنا اذكر حديثا أخر وبحيث قلت بشكل واضح إني كنت أنهيت علاقتي مع الصديقة المشتركة لأسباب أخرى كي اكون امينة. تخونني الذاكرة؟ يمكن.  لم أكن اعلم أن هناك شيئا ما إضافيا عليّ القيام به، في ال 2015 كنت منهكة أيضا من معارك سياسية طاحنة وغير قادرة على اتخاذ قرارت ومواقف سليمة. ولكن كان يجب على أن أقوم بأفعال مثل التوقف عن الذهاب الى البار.  أنا أسفة لأني خذلتك، ولأنه لم يقم أحد ببروسس عدالة. كلي ثقة إذا تواصلت مع النسويات في بيروت سيستطعن التفكير معك فيما أوردته وكيفية الدعم والتعامل مع ما تريدين وأيضا مسألة الأشخاص المذكورين في شهادتك.

    في لحظة غريبة أيضا، أجد نفسي أوجه اعتذار لشخص يكنّ لي كرها يصيب في الهلع، نفس الشخص الذي اتهمني وروّج عني وقت تنظيم تضامن الحراك الفلسطيني اني اعمل لجهة فلسطينية استخباراتية ومن ثم علنا في تعليقات الفايسبوك بأني مين تيار محمد دحلان. نفس الشخص مع اخرين نشر عنّي لسنين أقاويل لأشخاص لا اعرفهم وزملاء في العمل هدفت الى عزلي اجتماعيا وسياسيا، جعلت سلوكي كثير التوتر ونابع من الخوف في بيروت لأني أضطر الى بذل جهد في التعامل مع ناس لديهم فكرة مسبقة عني، ونفس الشخص الذي لسنوات الشخص الذي ظل يروج بأني مجنونة بالمعنى العيادي مع أخريات ونفس الشخص الذي كان يعطيني انتباه غير مرغوب به وعلى اقل تعليق او كلمة، إحساس لسنين بالمراقبة والعقاب، شخص كان يحسسني اني تحت المجهر وليس لدي حرية الرأي ولا التعبير. كل هذا لم أتعامل معه لأني لم اعرف يوما التعامل مع الكراهية ولم اعرف كيف أتعامل مع مشاعري قبل رحلة العلاج، ولأن خزّنت كل هذا وكنت اخجل من المشاركة، وتطور الموضوع وبشكل أعنف منذ 2019 حتى الضغوطات مزّقت أعصابي، أنهرت وزحفت نحو الجبل لأحتمي من بيروت ولأيضا أحاول التعافي من الكثير الكثير الكثير من الألم ومنها قررت الرحيل وقطع كل الجسور مع بيروت.

    لم أريد أن اكتب عن الموضوع علنا لأني خائفة ولا زلت خائفة، ولأني منهكة ولأن غير قادرة على تحمل مزيد من العنف.  2000 الى اليوم قد تغيرت سياسيا وفكريا واعتقد كل ما أحيا كل ما أتعلم، وكل ما أتغير، انا كنت أنظم وكنت أخطئ وحين أخطئ اعتذر ودائما اشمل نفسي في المسؤوليات الجماعية، والي 3 سنين ببروسس لا تعلّم ولأعي وأفهم مسؤوليتي الشخصية في ما آلت اليه الأحوال وافهم كيف جيلي تعلّم من أخطاء مريرة كانت لا يجب ان تحصل وأسال نفسي أسئلة صعبة… وأفكر وأراجع باستمرار في التنظيم وفي أيضا تعاملي مع نفسي وحدودي النفسية وكيف أتعامل مع كل الكره.  من أل 2008 وانا مواجهة دائمة مع الكراهية في بيروت، من 2007 في مقاومة دائما لترويضي، من 2007 في تصحيح دائم عمن أنا، في تبرير لما أنا موجودة. بطل عندي طاقة.   

    لكني تعبت كثير من كل هذا الكره، من كل هذه القساوة من كل هذا العنف. كان يعزّ علي اني لم استطع قول كل ما حصل منذ ال2019 خوفا من حفلة جديدة واغتيال جديد، غير انه يبدو، من غير المهم اذا صمتنا أم تكلمنا.  

    أنا اعتذر لك أن كان اعتذاري هو المطلوب وانا فعلا ومن قلبي اعتذر، لأني كنت نسوية سيئة، شكرا إنك ما قطعتيلي ياها. وها أنا متوقفة عن التنظيم النسوي والسياسي من 3 سنوات ولا اعتقد أنى سأعود اليه، وبالنسبة للمنظمات التي اعمل فيها، تركت واحدة واترك الثانية في أخر السنة لأني محروقة وتعبانة ومنهكة ووحيدة وحزينة وخسراني كتير …

     في هذا أسال نفسي، ولكن أيضا أحرر نفسي من كل هذا الثقل. لن أستطيع الرد او التفاعل بعد النشر لأن عليّ اهتم بنفسي. لمن يعرفها يمكن له\ها نسخ الرسالة، أنا إصر على قطع كل العلاقات والتواصل أو قدرتها على الوصل الي بسبب ما ورد أعلاه.   كما اطلب عدم مشاركتي بأي شيء منها او مجموعتها ..وذلك حفاظا على صحتي النفسية.

    كتير صعب عليّ كل هذا الموقف لشدّة تعقيده، ولكن الاعتذار دائما عن أي تقصير وانا قصرت.

  • صلاة الغائبات
    مدريد/ 2022

    1.

    ظلّت التكبيرات مكتومة، لم تُرفع الصّلاة في بيت العائلة، كان الرجال يدخّنون ويشربون القهوة، كان قضاء وكان مقدرا أصلا، وكانت النسوة تكتمنّ أنينهنّ، وظلّ شارعك صامتاً، أوصدت جارتك نافذتها، ظنّت أن ذلك سيحميها من رائحة موتك التي صبغت الآن صيت كُل نساء الحارة والعائلة. لم يُكبّر أحد من المئذنة، غسّلوك سريعا ورموا فوقك التراب وكان عزائك سريعاً، شهب حزين مرّ في غرفة الجلوس، بعد ذلك جلس أخاك يشاهد نشرة الأخبار مساءً، مُطمئناً، فهو يعرف أين ترقدين، وثقل التراب على جسدك، وقّلة حركتك التي كان يعلم أصلا أن كثرتها ستؤدي الى موتك.

     2.

    أقامت لكن كُل النساء اللواتي أعرف عزاءً كان غريبا، لم نلبس الحداد، ولكنّنا أقمنا لكن صلاة للغائبات لم تنته بعد، فقد كانوا يروموا الينا جثة جديدة قبل أن نسلّم يسارا على قلبكن، قبل أن نسلّم يمينا بغيابكن.

    حيّ على خير الانتقام

    حيّ على القتيلة،

    اسما ووجها

    حيّ على خير الانتقام

    الله وأكبر

    حيّ على خير الانتقام.

  • مدريد، 2022

    لا أعلم إن كان الرحيل قدراً كُتب على راحة يدي،

    أم كان حلماً صدّقته عن النجاة من يوميات لم تعد تشبه شيئاً اعرفه،

    فحسبت أن مُدن العالم ستشبه شيئا أعرفه، يوميات هادئة ومستقرة، 

    ورتابة كنت قد سمعت عنها كثيراً من اللذين رحلوا. لكني لم اعلم أن لمُدن العالم أشباحا تظهر في شوارعها وبيوتها وصمتها في ساعات العمل. رأيت امرأة تمسّد أوراق الورد، كأنها رأس طفل نائم،

    رأيت رجلاً يحتضن زجاجة بيرة ويستلقي على الرصيف يستمع الى أغاني كردية.

    كانوا حنينا منثورا

    عما كان واختفى،

    كانوا أشباحا من الماضي، تظهر في المدن، لا تخيف إلا من يعرفها،

    لم اعرف منهم سوى ملامح الحنين التي غيّرت في شكل وجهي وثقل لساني والمقدمة الجاهزة عن السياق قبل أي محادثة

    “كان هناك انهيار

    فرحلت”.

    لا أعدد حجم الخسارات،

    عمق الهزائم،

    ألا يرتبط موقع البحر بأي مكان،

    “كان هناك انهيار

    فرحلت”.

    لم اترك خلفي أثر، فقط بضعة أغراض وبيوت يسكنها من بقي،

    وحقائق غير علمية عن العيش في مكانٍ مسموم.

    “كان هناك انهيار، فرحلت”.